← العودةالصحة العالمية: التزام إقليمي متجدد باستئصال شلل الأطفال رغم تراجع التمويل
✍️ الناشر: احمدمرسي

أكدت منظمة الصحة العالمية تجدد الالتزام الإقليمي باستئصال شلل الأطفال وتعزيز برامج التحصين، خلال الدورة الثالثة والسبعين للجنة الإقليمية لشرق المتوسط، التي عُقدت في القاهرة خلال الفترة من 13 إلى 15 أكتوبر 2026، بمشاركة وزراء الصحة والشركاء الدوليين.
وأوضحت المنظمة أن المناقشات ركزت على أهمية استمرار الدعم السياسي، وتطوير أنظمة التطعيم، وتعزيز التعاون بين الدول، لضمان حماية الأطفال من شلل الأطفال والأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، خاصة في ظل تراجع التمويل الإنساني وتزايد الضغوط على الأنظمة الصحية.
وفي افتتاح الدورة، أكد الدكتور أدهم إسماعيل، المسؤول بمنظمة الصحة العالمية، استمرار العمل على حماية الخدمات الصحية في إقليم شرق المتوسط، رغم خفض الميزانية بنسبة 14%، مشيرًا إلى تعزيز مؤشرات الأداء وتطوير حوكمة البرامج وإعادة ترتيب الأولويات المالية لضمان استمرارية البرامج الأساسية، وفي مقدمتها استئصال شلل الأطفال والاستجابة للطوارئ الصحية والتغطية الصحية الشاملة.
أفغانستان وباكستان بؤرتان لاستمرار شلل الأطفال البري
استعرض الاجتماع الخامس عشر للجنة الفرعية الإقليمية المعنية باستئصال شلل الأطفال وتفشي المرض التقدم المحرز والتحديات التي لا تزال تواجه جهود القضاء على الفيروس.
وأشارت المناقشات إلى أن أفغانستان وباكستان لا تزالان الدولتين الوحيدتين اللتين يتوطن فيهما فيروس شلل الأطفال البري، مع تركز انتقال العدوى في المناطق عالية الخطورة، خاصة جنوب أفغانستان وجنوب إقليم خيبر بختونخوا في باكستان.
كما يواصل فيروس شلل الأطفال المتحور المنتشر تهديد الصحة العامة في أجزاء من الإقليم، بينها الصومال والسودان واليمن، ما يعزز الحاجة إلى تكثيف حملات التطعيم وتطوير أنظمة الترصد الوبائي والوصول إلى الأطفال في المناطق النائية والمتأثرة بالأزمات.
وجددت الدول الأعضاء التزامها المشترك باستئصال المرض، مع التأكيد على أهمية الحملات التطعيمية عالية الجودة، وتعزيز الرقابة على انتشار الفيروس، وتوفير الموارد اللازمة للوصول إلى الأطفال الذين لم يحصلوا على اللقاحات.
وتواصل دول، من بينها الكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات، دعم جهود الاستئصال من خلال التعاون الفني والتمويل والمساندة السياسية.
السعودية وقطر تؤكدان دعم الجهود الإقليمية
أكدت المملكة العربية السعودية أهمية تعزيز التنسيق بين الدول، خاصة فيما يتعلق بتطعيم السكان المتنقلين عبر الحدود ودمج أنشطة التحصين في الخدمات الصحية الأساسية، إلى جانب تطوير أنظمة الرصد والمراقبة وتمكين المرأة العاملة في القطاع الصحي، خصوصًا في المناطق الأكثر تضررًا من الفيروس.
كما جددت قطر التزامها بدعم الجهود الإقليمية والدولية لاستئصال شلل الأطفال، مع التركيز على المناطق الهشة والمتأثرة بالأزمات، وتعزيز الشراكات التي تضمن وصول اللقاحات المنقذة للحياة إلى جميع الفئات المستهدفة.
من جانبها، أكدت باكستان أن استئصال شلل الأطفال يمثل أولوية وطنية، مشيرة إلى متابعة رئيس الوزراء لهذه الجهود بهدف تعزيز مسؤولية الحكومة على المستويين الاتحادي والإقليمي، إلى جانب استمرار التعاون مع منظمة الصحة العالمية وشركاء المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال والدول الداعمة.
مبادرة إقليمية لتعزيز الخدمات الصحية في أفغانستان
بحث وزراء الصحة وممثلوهم من قطر والسعودية والإمارات، على هامش اجتماعات اللجنة الإقليمية، التقدم المحرز في مبادرة «إرث شلل الأطفال في أفغانستان»، التي تستهدف تعزيز الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية بالتوازي مع استمرار جهود استئصال الفيروس.
وركزت المناقشات على أهمية استمرار المشاركة الإقليمية لدعم النظام الصحي الأفغاني، وتوسيع نطاق حصول الأسر على الخدمات الصحية الأساسية بالقرب من أماكن إقامتها، بما يسهم في تحسين التغطية الصحية ودعم جهود التطعيم.
الصحة العالمية وجافي تبحثان تعزيز برامج التحصين
شهدت الدورة مناقشات مشتركة بين منظمة الصحة العالمية وتحالف اللقاحات «جافي»، تناولت سبل دعم الإصلاحات الصحية العالمية وتحويلها إلى برامج تحصين أكثر استدامة تقودها الدول، بما يعزز قدرتها على حماية السكان وضمان استمرار إمدادات اللقاحات.
وتبادل وزراء الصحة تجاربهم بشأن تطبيق نموذج التشغيل الجديد والمبسط للتحالف، واستعرضوا التحديات المرتبطة بتطوير برامج التطعيم والوصول إلى الأطفال والنازحين الذين لم يحصلوا على أي جرعات من اللقاحات، خاصة في البيئات الهشة والإنسانية.
استئصال شلل الأطفال يتطلب استثمارات مستدامة
أتاحت الدورة الثالثة والسبعون للجنة الإقليمية لشرق المتوسط فرصة لاستعراض تاريخ جهود استئصال شلل الأطفال وتطورها والتحديات المتبقية، من خلال معرض «عالم خالٍ من شلل الأطفال»، الذي سلط الضوء على مساهمات العاملين الصحيين والمجتمعات والعلماء والحكومات والشركاء الدوليين.
وأكدت المناقشات أن القضاء على شلل الأطفال وحماية الأطفال من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات يتطلبان استمرار الالتزام السياسي، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وتوفير التمويل اللازم لتطوير برامج التحصين.
وشددت المنظمة على أهمية ترجمة التعهدات إلى إجراءات عملية تضمن الوصول إلى الأطفال الذين لم يتلقوا اللقاحات، والحفاظ على التقدم المحرز، وتعزيز قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة التحديات المستقبلية.