← العودةتقنية جديدة تخفف آلام خشونة الركبة لدى 80% من المرضى لمدة عام
✍️ الناشر: احمدمرسي

كشفت دراسة سريرية حديثة عن نتائج واعدة لتقنية محدودة التدخل تستهدف تخفيف آلام خشونة الركبة وتحسين القدرة على الحركة، من خلال سد الأوعية الدموية غير الطبيعية المحيطة بالمفصل باستخدام جزيئات دقيقة قابلة للذوبان، ما ساعد نحو 80% من المرضى على تحقيق تحسن ملموس استمر لمدة عام، دون الخضوع لجراحة استبدال الركبة.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «ScienceDaily» نقلًا عن الجمعية الإشعاعية لأمريكا الشمالية، ونُشرت نتائجه في دورية «Radiology»، شملت الدراسة 194 مريضًا بمتوسط عمر بلغ 69 عامًا، ممن استمرت معاناتهم من آلام خشونة المفاصل رغم تلقي علاجات تقليدية، من بينها العلاج الطبيعي والأدوية المضادة للالتهاب والحقن داخل المفصل.
كيف تعمل التقنية الجديدة لعلاج خشونة الركبة؟
تعتمد التقنية، المعروفة باسم انصمام الشرايين المغذية للركبة (Genicular Artery Embolization)، على استهداف الأوعية الدموية غير الطبيعية التي تنمو في الأنسجة المحيطة بالمفصل الملتهب، والتي قد تسهم في استمرار الألم وصعوبة الحركة لدى مرضى خشونة الركبة.
ولا تقتصر خشونة الركبة على تآكل الغضروف، إذ قد تصاحبها تغيرات التهابية ونمو غير طبيعي للأوعية الدموية والأعصاب الحسية، ما يزيد من حدة الألم ويؤثر في قدرة المرضى على ممارسة أنشطتهم اليومية.
وخلال الإجراء، يُدخل الطبيب قسطرة دقيقة عبر أحد الشرايين، ويوجهها باستخدام التصوير بالأشعة إلى الأوعية المستهدفة، ثم يحقن جزيئات دقيقة لسدها بصورة انتقائية، مع الحفاظ على الدورة الدموية الطبيعية للمفصل.
واستخدم الباحثون جزيئات هلامية دقيقة قابلة للامتصاص، صُممت لتذوب خلال ساعات، بما يتيح تأثيرًا مؤقتًا ومحددًا في الأوعية الدموية المستهدفة، دون الحاجة إلى فتح المفصل جراحيًا.
انخفاض الألم من 7 إلى 3 درجات خلال 6 أشهر
أظهرت نتائج الدراسة تراجع متوسط شدة الألم، وفق مقياس يتراوح بين صفر و10 درجات، من 7 درجات قبل العلاج إلى 4 درجات بعد ستة أسابيع، ثم إلى 3 درجات بعد ستة أشهر، مع استمرار التحسن عند مستوى مماثل بعد مرور عام.
وحقق نحو 80% من المرضى الذين استكملوا تقييم الألم بعد 12 شهرًا تحسنًا ذا أهمية سريرية، بما يشير إلى انخفاض ملموس في الألم وانعكاس إيجابي محتمل على حياتهم اليومية.
كما أبلغ المشاركون عن تحسن القدرة على الحركة وأداء الأنشطة اليومية والترفيهية، إلى جانب ارتفاع تقييماتهم لجودة الحياة.
هل يغني الإجراء عن جراحة استبدال الركبة؟
قد يمثل الإجراء خيارًا لبعض المرضى الذين لم يستجيبوا بصورة كافية للعلاجات التقليدية، أو الذين لا يستطيعون الخضوع لجراحة استبدال الركبة أو يرغبون في تأجيلها، لكنه لا يُعد بديلًا مثبتًا يناسب جميع المصابين بخشونة المفاصل.
ورغم نجاح جميع الإجراءات من الناحية التقنية في الدراسة، فإنها لم تتضمن مجموعة مقارنة خضعت لإجراء وهمي، ما يحد من القدرة على تحديد مدى التحسن الناتج مباشرة عن التقنية.
وتعزز هذه النقطة الحاجة إلى الحذر في تفسير النتائج، خصوصًا في ظل تجارب مقارنة أخرى أُجريت عام 2026، لم تجد إحداها فرقًا ذا دلالة إحصائية بين المرضى الذين خضعوا للإجراء وآخرين تلقوا إجراءً وهميًا بعد 12 شهرًا. كما أشارت مراجعات بحثية إلى أن جودة الأدلة المتاحة لا تزال منخفضة أو منخفضة جدًا.
كذلك، لم تثبت الدراسة قدرة التقنية على وقف تآكل الغضروف أو إصلاح التلف الموجود بالفعل في المفصل، إذ ركزت نتائجها بصورة أساسية على تخفيف الألم وتحسين الحركة وجودة الحياة.
مضاعفات محدودة في 6.7% من الإجراءات
على صعيد السلامة، لم تسجل الدراسة مضاعفات متوسطة أو شديدة، بينما ظهرت مضاعفات بسيطة ومؤقتة في 6.7% من الإجراءات، شملت تغيرًا مؤقتًا في لون الجلد بالقرب من المنطقة المعالجة، إلى جانب حالة تجمع دموي سطحي قرب موضع إدخال القسطرة، دون استمرار آثارها وفقًا للتقرير.
ورغم النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى تجارب عشوائية أكبر لتحديد الفئات الأكثر استفادة من التقنية، ومدى استمرار تأثيرها، ومقارنتها بالمواد المستخدمة في أساليب الانصمام الأخرى.
وبذلك، تفتح التقنية مجالًا بحثيًا واعدًا لتخفيف آلام خشونة الركبة لدى بعض المرضى، لكنها لا تزال بحاجة إلى أدلة سريرية أقوى قبل اعتمادها بديلًا موثوقًا لجراحة استبدال المفصل أو اعتبارها وسيلة لإيقاف تطور المرض.