← العودةتكاليف الرعاية الصحية تدفع الأسر الصينية إلى الادخار وتحد من الاستهلاك
✍️ الناشر: احمدمرسي

تدفع تكاليف الرعاية الصحية المرتفعة الأسر الصينية إلى زيادة مدخراتها على حساب الإنفاق الاستهلاكي، في ظل محدودية الإنفاق الاجتماعي واتساع فجوة الدخول بين سكان المدن والمناطق الريفية، ما يضع تحديات أمام جهود بكين لتعزيز الطلب المحلي.
ووفقًا لدراسة لصندوق النقد الدولي، نُشرت ضمن كتاب «نحو نموذج جديد للنمو الاقتصادي في الصين»، ينفق سكان الريف الصينيون 8.7% من دخلهم المتاح على الرعاية الصحية، وهي ثاني أعلى نسبة بين 20 اقتصادًا رئيسيًا بعد الولايات المتحدة، التي تبلغ النسبة فيها نحو 9.9%.
في المقابل، ينفق سكان المدن الصينية 5.4% من دخلهم المتاح على الرعاية الصحية، لتحتل الصين المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة وكندا.
فجوة كبيرة في الدخول بين الصين والولايات المتحدة
وتبرز أعباء الرعاية الصحية عند مقارنتها بمستويات الدخل، إذ بلغ متوسط الدخل المتاح للفرد في الولايات المتحدة 68.289 ألف دولار بنهاية العام الماضي، مقابل 43.377 ألف يوان في الصين، بما يعادل نحو 6400 دولار.
وتشير هذه الفجوة إلى أن تكاليف الرعاية الصحية تستحوذ على حصة كبيرة من دخول الأسر الصينية، خصوصًا في المناطق الريفية، ما يدفعها إلى الاحتفاظ بجزء أكبر من أموالها لمواجهة النفقات الصحية المحتملة بدلًا من توجيهها إلى الاستهلاك.
صندوق النقد يدعو إلى تعزيز الإنفاق الاجتماعي
ويرى صندوق النقد الدولي أن زيادة الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي في المناطق الريفية يمكن أن تسهم في خفض معدلات الادخار وتعزيز الاستهلاك المحلي.
وتوضح نتائج الدراسة أن تحفيز الإنفاق الاستهلاكي في الصين لا يعتمد على زيادة الدخول وحدها، بل يتطلب أيضًا تخفيف الأعباء الصحية والاجتماعية التي تدفع الأسر إلى تكوين احتياطيات مالية تحسبًا للنفقات المستقبلية.
وقد يساعد توسيع مظلة الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية على تحرير جانب من مدخرات الأسر وتوجيهه إلى الإنفاق، لا سيما بين سكان المناطق الريفية والعمال المهاجرين، بما يدعم الطلب المحلي والنمو الاقتصادي في الصين.