← العودة

تقنية مغناطيسية جديدة تستهدف خلايا سرطان الرئة دون تسخينها.. دراسة تكشف التفاصيل

✍️ الناشر: احمدمرسي
كشف الدكتور أحمد الجندي، أستاذ الفيزياء بجامعة تكساس الأمريكية، تفاصيل بحث علمي يستكشف استخدام المجال المغناطيسي والجسيمات النانوية المحملة بأدوية العلاج الكيميائي لاستهداف خلايا سرطان الرئة، من خلال آلية تعتمد على التأثير الميكانيكي بدلًا من التسخين الحراري. ونُشرت الدراسة في دورية Surfaces and Interfaces التابعة لدار النشر العالمية Elsevier، وتبحث في استراتيجية تجمع بين الجسيمات المغناطيسية ودواء دوكسوروبيسين، بهدف تعزيز التأثير المضاد للخلايا السرطانية من النوع غير صغير الخلايا. كيف تعمل التقنية المغناطيسية الجديدة؟ تعتمد التقنية على تصنيع مركب من جسيمات الحديد النانوية وأكسيد الجرافين، ثم تحميله بدواء دوكسوروبيسين، أحد أدوية العلاج الكيميائي. وبعد ذلك، تُعرّض الجسيمات لمجال مغناطيسي متناوب لإحداث تأثيرات ميكانيكية قد تؤثر في أغشية الخلايا السرطانية ومكوناتها الداخلية. ووفقًا لنتائج الدراسة، بلغت كفاءة تحميل الدواء نحو 97%، فيما قُدرت القوى الميكانيكية الناتجة بنحو 16 بيكونيوتن. ويبحث العلماء في إمكانية توظيف هذه القوى لإحداث اضطرابات في الغشاء الخلوي والهيكل الداخلي للخلية، بما قد يعزز التأثير المضاد للسرطان. وتستهدف هذه الاستراتيجية الاستفادة من التأثير الميكانيكي للمجال المغناطيسي دون الاعتماد على رفع درجة الحرارة، على غرار بعض تقنيات العلاج المغناطيسي الحراري، وهو ما يفتح المجال أمام دراسة آليات جديدة لاستهداف الخلايا السرطانية. ماذا أظهرت التجارب على خلايا سرطان الرئة؟ اختبر الباحثون التقنية على خلايا A549، التي تُستخدم في الدراسات المعملية لسرطان الرئة الغدي، أحد أنواع سرطان الرئة غير صغير الخلايا. وأشارت النتائج إلى تسجيل تأثير سام للخلايا السرطانية بلغ نحو 85% في إحدى مجموعات التجارب التي استخدمت الجسيمات المغناطيسية تحت تأثير المجال المغناطيسي، كما بحثت الدراسة التأثير المشترك للجسيمات ودواء دوكسوروبيسين عند تركيزات أقل. ولم يُسجل ارتفاع ملحوظ في درجة حرارة الوسط المحيط بالخلايا خلال تطبيق المجال المغناطيسي، بما يدعم فرضية أن التأثير المرصود قد يرتبط بالآلية الميكانيكية وليس بالتسخين الحراري التقليدي. ومع ذلك، فإن نسبة التأثير السام للخلايا لا تعني تحقيق معدل شفاء مماثل لدى المرضى، كما يتطلب تحديد مساهمة كل من الجسيمات المغناطيسية والدواء في النتائج تقييم البيانات التفصيلية ومجموعات المقارنة المستخدمة في التجارب. هل تمثل التقنية علاجًا جديدًا لسرطان الرئة؟ رغم النتائج المعملية التي توصل إليها الباحثون، لا تزال التقنية في مرحلة مبكرة من البحث العلمي، إذ أُجريت التجارب على خلايا داخل المختبر، ولم تثبت الدراسة حتى الآن فاعليتها أو أمانها لدى البشر. ويحتاج الباحثون إلى إجراء دراسات إضافية لتقييم استقرار الجسيمات في البيئة البيولوجية، وآليات إطلاق الدواء، ومدى وصول المركب إلى الأورام، وتأثيره في الخلايا السليمة، فضلًا عن اختباره في النماذج الحيوانية قبل الانتقال إلى التجارب السريرية. وتكمن أهمية البحث في استكشاف استراتيجية تجمع بين الجسيمات المغناطيسية والتأثير الميكانيكي والعلاج الكيميائي، بما قد يمهد لتطوير أساليب جديدة لاستهداف الأورام الصلبة، وفي مقدمتها سرطان الرئة، إذا أثبتت الدراسات اللاحقة فاعليتها وأمانها.

شارك المقال: